ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
163
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
[ وثانيهما - اى ثاني قسمي الطب - رد صحة مفقودة ] الباب الأول في داء الحية وداء الثعلب قال صاحب كتاب الرحمة : داء الثعلب هو أن يتمرط شعر الإنسان حتى يصير جلده كالبطة ، سببه خلط سوداوي ، والتمرط هو ذهابه وتساقطه ، وهو بمعنى التمعط كما قاله في الديوان ، وقال شيخنا في كتابه : هو أن يزول شعر من الرأس ، فيحتلق منه قدر الدرهم أو أقل أو أكثر ، ولكن الفرق بينهما أن داء الحية تكون بشرة الرأس منه خشنة ، وداء الثعلب تكون البشرة منه ملساء . قلت : وإنما اشتق لهما هذان الاسمان من الداء العارض لهذين الحيوانين ، وذلك أن الثعلب قد يعرض له أمر فيسقط شعره ويتفرغ جلده ، والحية يعرض لها أن ينسلخ جلدها ، وهاتان العلتان تحدثان في جميع البدن إلا أن أكثر حدوثهما في الرأس واللحية والحاجبين كما قاله السمرقندي . وقوله : تمرط ، هو بالراء والطاء المهملتين ، وتمرط الشعر هو ذهابه وتساقطه ، والمراد النتف ، وهو بمعنى المرط - كما قاله في الديوان وأدب الكاتب ، وقال في كتاب فقه اللغة : حاجب أمرط ، إذا كان لا شعر عليه وسببه خلط سوداوي . العلاج : يبدأ أولا بمسهل السوداء ، ثم يجري الموس على جميع الرأس ويحلق ما عليه من بقايا الشعر الفاسد ، ثم يطلي المكان بماء البصل والعسل ، ومن بعض كتب الطب : زبل الفأر إذا سحق ناعما وطلي به على داء الثعلب نفعه وأنبته ، وقال في اللفظ : علاج داء الثعلب : أن يدلك الرأس بخرقة خشنة حتى يحمر ، فإن لم يحمر فإنه عسر البرء ، ومن الأدوية : 1 - أظلاف الماعز : يحرق ويعجن رمادها بالخل الثقيف ، ويطلى بها عليه ينفعه ، قلت : والخل الثقيف هنا وحيث أتى في الكتاب فالمراد به الخل الحامض ، وقال في فقه اللغة في ترتيب الحامض : خل حامض ، ثم ثقيف ، ثم حارق ثم باسل ، انتهى .